
يلومني البعض على عدم الانحياز لخطاب الشرائحية و الفئوية او على عدم استغلال انتمائي الاجتماعي (شريحتي) لتحقيق منصب سامي او وظيفة مرموقة داخل الدولة كما يفعل الكثيرون من بني جلدتي .لكنهم لا يدركون أنني وصلت إلى قناعة راسخة و هي أنني مواطن موريتاني لا أنتمي إلا إلى هذا الوطن و ان شريحتي الوحيدة هي موريتانيا .
لقد بلغت مرحلة من الوعي جعلتني ارى الأمور بمنظار مختلف فحينما تنظر إلى شعوب العالم تدرك ان ما يركز عليه بعض الساسة في موريتانيا اليوم لا يحمل اي قيمة حقيقية للوطن بل هو عبء يعطلنا جميعاً عن التقدم والازدهار و يمنعنا من بناء دولة المواطنة التي نحلم بها جميعاً.
انظروا إلى العالم من حولنا ، في الصين ، يوجد اكثر من 56 أثنية و في الهند اكثر من 2000 إثنية و في تركيا ، اكثر من 20 أثنية و لم يمنعهم ذالك من النهوض ببلدانهم لأنهم اختارو ذالك ، لقد اختارو ان تكون المواطنة هي الرابط الجامع لهم جميعاً دون استثناء . هل شاهدت احدهم يستغل إسم شريحته او قبيلته او اثنينه من اجل الوصول إلى الحكم ؟ هل شاهدت احدهم يرفع شعار الفئة او القبيلة بدل شعار الوطن ؟ .
إن التعددية في المجتمعات ليست عيبا بل هي مصدر للقوة والازدهار إذا أديرت بشكل وطني وعادل ، أما حينما تتحول إلى أدوات للتمزيق والتفرقة فإنها تغرقنا جميعاً في صراعات عبثية لا طائل من دونها كما هو حاصل اليوم بين الساسة الذين يتاجرون بهوياتهم الضيقة .
لقد اقترح علي احدهم ان استخدم إسم شريحتي و مظلوميتها من اجل الحصول على ترقية او منصب سامي في الدولة و لكنني رفضت ذالك وكان جوابي له مختصراً وحاسماً ( أنا لا احتاج أن أكون بيظاني لكي أحصل على منصب سامي و لا احتاج ان أكون حرطاني لكي يتم تهميشي و إقصائي ، أنا موريتاني و يحق لي ما يحق لغيري ، سيرتي الذاتية موجودة و شهاداتي موجودة و خبراتي و كفاءاتي موجودة و يشهد لها الجميع ،أنا ارفض ان أكون جزءً من هذا العبث . أنا ارفض ان أختزل في شريحة او قبيلة او فئة ، أنا موريتاني و هذا يكفيني ).
في الختام ، رسالتي واضحة ، لا أريد ان ينظر الي احدهم بإسم شريحتي او فئتي او قبيلتي ، أريد فقط ان ينظر الي كمواطن موريتاني بكفاءاتي و خبراتي و بحقي الكامل في هذا الوطن .
الأستاذ والإطار في ميناء تانيت عالي بيجل.
